محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أحدا ولا يتناولون ما ليس لهم ، فقالوا ذلك حين قيل لهم : إنكم لسارقون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين ) * يقول تعالى ذكره : قال أصحاب يوسف لاخوته : فما ثواب السرق إن كنتم كاذبين في قولكم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه . يقول جل ثناؤه : وقال إخوة يوسف : ثواب السرق من وجد في متاعه السرق فهو جزاؤه ، يقول : فالذي وجد ذلك في رحله ثوابه بأن يسلم بسرقته إلى من سرق منه حتى يسترقه . كذلك نجزي الظالمين يقول : كذلك نفعل بمن ظلم ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سرقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فهو جزاؤه أي سلم به ، كذلك نجزي الظالمين : أي كذلك نصنع بمن سرق منا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : بلغنا في قوله : قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين أخبروا يوسف بما يحكم في بلادهم أنه من سرق أخذ عبدا ، فقالوا : جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه تأخذونه فهو لكم . ومعنى الكلام : قالوا : ثواب السرق الموجود في رحله ، كأنه قيل : ثوابه استرقاق الموجود في رحله ، ثم حذف استرقاق ، إذ كان معروفا معناه ، ثم ابتدئ الكلام فقيل : هو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين . وقد يحتمل وجها آخر : أن يكون معناه : قالوا ثواب السرق الذي يوجد السرق في رحله ، فالسارق جزاؤه . فيكون جزاؤه الأول مرفوعا بجملة الخبر بعده ، ويكون مرفوعا بالعائد من ذكره في هو ، وهو رافع جزاؤه الثاني .